الانتخابات الإسرائيلية بعيون فلسطينية: نتانياهو خسر.. نتانياهو انتهى…تكبير

1.jpg

 

متابعة الانتخابات الإسرائيلية كان اشبه بمتابعة مباراة كرة قدم بين ريال مدريد وبرشلونة من قبل الجماهير الفلسطينية. التحيز المطلق لأحد الفريقين، والاستماتة على هزيمة الفريق الذي نلبس قميصه على الآخر.

وانا كنت كعادتي، مع الفريق المنتصر، او المنهزم، لا يهم… من يلعب جيدا هو الفائز. لأنه بالنهاية أي من الفريقين ليس فريق المنتخب الفلسطيني (الفدائي). فخسارة او كسب أي من الفريقين لا يعنيني، ولا يفيدني الا بمتعة المشاهدة.

في مباراة الانتخابات الإسرائيلية، لا يعنيني من قريب أو بعيد من المنتصر، ولكني اتابع اللعبة بحرفية لاعبيها، ولا أستطيع ان أنكر ان اللاعبين الأساسيين يحترفون اللعب من اجل الفوز دائما. ونتانياهو يستمر باللعب الاحترافي حتى في الشوط بدل الضائع، وأكبر خسارة يحققها هي التعادل الإيجابي.

الحقيقة، أنني وبينما استغرب استماتتنا كمشاهدين على خسارة نتانياهو، لست متفاجئة، فنحن لم نغير اماكننا ابدا من مجرد كوننا متفرجين، وأكثر ما طورناه هو تقنيات التحليل التي قد نكون اتقنناها، فالفاضي يعمل قاضي.

نستطيع ان نحلل، ونقرر من هو رجل إسرائيل الأنسب، ونفهم ونجزم بالشأن الإسرائيلي أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، ونشعر ونعرف ما يجول في أعماق ذلك الإسرائيلي الذين نتابعه من خلال شاشة او يمر امامنا بأحسن احوالنا على حاجز بلا ان نكون ضحية معلنة للشعب المتابع بشغف وراء فضائه الأزرق بشاشة ١٣ انش.

استشهدت صباحا مواطنة على حاجز قلنديا، لم يتم تداول اسمها بعد- ربما.. ولكن كانت مشاهد إطلاق النار عليها من قبل الجنديين الإسرائيليين (وقد يكونا عربيين) انتشرت. المشهد الذي تم تداوله شاهدنا فيه كيف تم إطلاق النار على رجليها. واكتفينا بالمشهد الصادم. كالعادة، عند الصحافة الإسرائيلية الخبر اليقين، فالصحافي في هآرتس نير حاسون يبدو وكأنه متفرغ للأمر أكثر من تفرغه لانتخابات بلاده. فالرجل منذ الصباح وهو يتابع الامر وكأن هذه الانسانة قريبته. مع الأسف أضحت شهيدة. من ناحيته، يتابع نير حاسون القضية بشراسة ليفهم كيف قتلت امرأة شاهدنا ان الإصابة كانت موجهة الى رجليها. ولكن بالنسبة لنا نحن الشعب القابع وراء حصون الشاشات لم تعد الحواجز والجدران ولا المعابر تهمنا.

ما يهمنا هو خسارة نتانياهو.

ما يهمنا هو خسارة نتانياهو التي لا ذرة تأثير لنا فيها. فالإسرائيليين نسوا في معظمهم انهم دولة احتلال. كل ما بقي منا نحن العرب، هم أولئك المتسابقين امام العالم من اجل وصلة في مقاعد الكنيست الإسرائيلية. استماتة على الوجود عندهم وبينهم وفيهم. لن يشكلوا ابدا قوة مانعة حقيقية ، لأن الإسرائيليين مهما اختلفوا فيما بينهم ومهما اقتتلوا ، فان العربي لن يكون اكثر من جندي يجب الاستغناء عنه في اول فرصة في لعبة الشطرنج التي لا اختلاف على ملوكها واحصنتها ووزرائها.

جنود عرب في صفوف القتل. لا تؤرق العربي الذي يريد ان يحرر فلسطين من تحت قبة الكنيست.

قتل لم نعد نأبه له.

مستوطنات تمر من بيوتها وتستقر في احيائنا.

حواجز تتحول الى معابر حدودية امام اعيننا.

شوارع تشق من مداخل أراضينا، تدمير بيت او شجرة فيها سيان.

قطار ننتظر انهاءه محى معالم الخطوط التي كانت خضراء لتحسم امر المدينة في حل سياسي …قادم…

قطار هوائي وأنفاق تعبر من تحت ارجلنا وفوق رؤوسنا ولا نصدر صوتا.

الفساد ينخرنا من داخلنا.

العنف بات المشكل الأساسي ليومنا.

السيادة نفهمها بتبعية تنظيم وخاوة وفصيل.

والاختلاف ليس الا خلافا قد يتحول الى دمويا في لحظة. طلقات نارية تفرغ بالأفراح او بالطوش والمناوشات الداخلية.

ولكن الانتخابات الإسرائيلية في نهاية مدوية، نتمناها، نصلي لها، ندعو، ونصبو اليها لنتانياهو، هي الإنجاز الأعظم لتاريخنا في هذه اللحظات.

سقوط نتانياهو يعني انتهاء صفقة القرن!

سقوط نتانياهو يعني محاسبة الفساد الإسرائيلي!

سقوط نتانياهو يعني توقف التوسع الاستيطاني ….. لا لحظة!

سقوط نتانياهو يعني استمرار التوسع الاستيطاني كذلك

سقوط نتانياهو يعني افتتاح ما بدأه من تحويل الحواجز الى معابر، واستكمال ما ينقص من التفافات الجدار حول انفاسنا وطرقاتنا، وقصف غزة مع كل ازمة إسرائيلية، وتهديد حزب الله واختراق سورية ولبنان والعراق، والتلويح بضرب إيران.

سقوط نتانياهو يعني استمرار فتح أبواب التطبيع العربي.

سقوط نتانياهو يعني….

الحقيقة ان سقوط نتانياهو او دحرجته لا تعني لنا ولا تعنينا بشيء.

ما يعنينا هو أمر آخر، نتأكد منه يوميا ولا نتعلم. أننا وصلنا الى مرحلة لم نعد فيها حتى موجودين من اجل الحسم السياسي. فالقضية الفلسطينية محاصرة ومحافظة على شكلها تحت عباءة عباس. لا يعني الإسرائيلي منها الا قصص الفضائح التي تسليهم بين الفينة الأخرى، من قضايا فساد وعنف واقتتال فلسطيني داخلي وفضائح جنسية، يؤكد لهم اننا شعب لا يستحق أكثر من عباس رئيسا ابديا.

نستميت خلف مقاعدنا من اجل محاسبة نتانياهو الفاسد، ننتظر محاكمته وزجه بالسجن وزوجته وعائلته. نريد ان يفضح فساده ويحاسب وتمسح بجبروته الأرض.

نصرخ عاليا فلينتهي نتانياهو …لننتصر!!!! لا لا يهمنا الانتصار. نريده ساقطا منهزما، نشمت به ونستمتع بسقوطه، ونقول بصوت عال: لكل ظالم يوم.

ونعيش في واقع لا حول لنا ولا قوة في ان يكون لنا فرصة لانتخابات. لا نزال نتفاعل مع تدوير الوزارات والسفارات بوزراء وسفراء. تعيينات واقالات لا نفهمها ولا نعرف أسبابها ولا مكان فيها حتى لتحليلاتنا ومساجلاتنا.

فلتان امني وفساد خنقنا من نتانة منتشرة كالوباء. وجل ما يحرك غضبنا ينتهي بكشف لمطعم تجري الجرذان في مخازنه او الفواكه العفنة والخضراوات واللحوم الفاسدة.

وهناك بداخل إسرائيل، عرب ينتصرون لمقاعدهم تحت قبة هرتسل، ويظنون انهم سيكونون في يوم رقما يؤثر او يغير في سياسة إسرائيل. يرفعون شعارات الهوية الفلسطينية من اجل تحصين وجودهم كأفراد يستعرضون بداخل اللعبة الإسرائيلية، وسيتناحرون وينحرون من اجل ان يحصلوا ربما على حقيبة وزارية في أحسن احلامهم… لان المعارضة لن تلبي طموح السطوة التي تعطيها هذه المقاعد لهم.

سيهتفون من اجلنا بالشعارات العلنية، ويتحالفون مع الشيطان من اجل البقاء هناك. المهم سقوط نتانياهو.

او ربما لن يكون سقوطه هو المهم… إذا ما عرض تحالفا ووزارة.

لو كنت مكان نتانياهو بهذه اللحظات، لفكرت كفلسطيني صاحب سيادة مستدامة، واستحدثت وزارة جديدة خصصتها للعرب واعطيتهم حقيبتها!

فلينتهي نتانياهو ولتنتهي صفقة القرن وليسقطوا جميعهم وننتصر!