ما هو المجتمع الذي نريده؟ مجتمع يحكمه القانون ام مجتمع تحكمه الفتاوي؟

Of course, I do not want my words to be generalized, that all husbands are unjust and that all wives are oppressed. Human life is full of mistakes that cause injustice and cause it on both sides. But there is a rule that we must not deviate from, namely, that women should not be beaten, abused and exposed. No matter how powerful the woman is on the unfair side of the relationship, the man remains the strongest physically and societally. He has a whole society that will justify all his actions, let alone when he is oppressed. While society treats women as imperfect in all their situations, they are always blamed for whatever injustice is inflicted on them. Society turns to her, sometimes beaten, and cries silently with comfort when she is killed.

ما هو المجتمع الذي نريده؟ مجتمع يحكمه القانون ام مجتمع تحكمه الفتاوي؟

 

في السياق السياسي الفلسطيني، نجد أنفسنا امام مفترقين دائما: حماس أم فتح. ويأتي قبل اختيار أحد المفترقين سؤال: هل تريد دولة إسلامية يتربص بها الفكر الاصولي الديني، أم تريد دولة ديمقراطية علمانية؟

بالأصل، ان وضع تفضيل أي من الحزبين المتنفذين على مبدأ الأسلمة او العلمنة هو بالتأكيد خاطئ، ولكن ما يحدث على الأرض يرتبط ارتباطا تلقائيا بهذه الخاصية. خاصية المفاضلة على أساس “الإسلام هو الحل” او “علمانية الدولة”. ولا يمكن تقليل أهمية هذا الأثر على نفسية الانسان الفلسطيني، فما شهدناه من تجارب منذ فوز حماس بالانتخابات -الوحيدة- ومن ثم تجربة الاخوان المسلمين في مصر، وتدفق الإرهاب بأقنعة الإسلام في سوريا والعراق،ناهيك عن الفكر الوهابي المتعشش في عقولنا من التربية والإسلام على الطريقة السعودية، يجعل من الانسان العادي قلقا من فكرة “إسلامية الدولة”.

ولكن، ما يجري على الأرض بعيدا كل البعد عن العلمانية او الديمقراطية او سيادة القانون، أو الإسلام الحقيقي. فنحن نعيش في تراجع ملموس لسيادة القانون وتفشي لحالة العشائرية التي بدأت بأخذ شكل ملزم في معظم المدن والقرى الفلسطينية. والسؤال الذي يخطر على البال هو: هل النهج العشائري في تطبيق الحياة على الأرض هو نهج “إسلامي”، وعليه نحن نعيش في ضمن قالب حياة إسلامية السيادة؟ إذا ما كان الجواب نعم، فإن ما يجري كذلك على منابر المساجد مبرر ومفهوم للغاية، من فتاوى وتعليمات وارشادات نتلقاها في خطب الجمعة من مسجد المقاطعة الخاص بالرئاسة الفلسطينية برام الله وصولا الى المسجد الأقصى بالقدس. فإذا ما خرج علينا المفتي “الأعلى” بتحريم للمشاركة في ورشة البحرين على سبيل المثال، كما دعوته الى اعتلاء المنابر من اجل فض اضراب المعلمين، وفتاوي متعددة بهدر دم “الآخر” الحمساوي لخروجه عن صف “الدين” او الدولة، وإذا ما تم تثبيت فتوى خطيب المسجد الأقصى بتحريم شكوى الزوجة على زوجها للشرطة الإسرائيلية، فنحن نتكلم وبكل وضوح عن دولة إسلامية الطابع. فهل لنا ان نفهم ان السلطة الفلسطينية بقيادة فتح أصبحت إسلامية النهج، او بالأحرى تبنت الإسلام السياسي كطريقة حكم؟

لان ما يجري لا يمكن فهمه بطريقة أخرى.

قبل أسبوع حدد المفتي سن الزواج بال١٨، ومن ثم أعلن مفتي اخر تحريم ذهاب الزوجة لشكوى زوجها لدى الشرطة الإسرائيلية. في الخليل حصلت جريمة قتل شنيعة، كانت العطاوي هي الحاكم الوحيد والنهائي فيها. وبين هذه العناوين التي لاقت انتباها للرأي العام، يحدث يوميا قصصا مشابهة، تغلب عليها سيادة العشيرة والمخاتير تحت مسميات الشريعة الإسلامية كحل لأي مشكلة او ازمة او جريمة.

الإسلام الحقيقي، بلا شك، بريء كبراءة الذئب من دم يوسف، لأن الإسلام لا يمكن ان يشجع أي مما نعيشه اليوم من غياب وانعدام للأخلاق وتفشي الفساد وانهيار المنظومة الاجتماعية والثقافية كما يحصل امام اعيننا. فلا دين يردع القاتل عن القتل، ولا السارق عن السرقة، ولا الفاجر عن الفجور، ولا الفاسد عن الفساد، ولا ظالم عن الظلم، ومع هذا تتعالى الهتافات تحت اسم الله، فالقاتل والسارق والفاجر والفاسد والظالم يمرون عن المحاسبة والمساءلة بفعل فتوى يقررها مختار وشيخ عشيرة وخطيب في جامع. أو يغسلون ذنوبهم وخطاياهم في هذه الاثناء على جبل عرفة. غياب كامل لسيادة القانون، مقابل تعيينات وترقيات لا تتوقف لكل ما يجعل للسيادة قوة تنفيذية تحمي منظومة محددة من الأشخاص.

ثلاثون سنة من حكم السلطة،  واكثر من عشر سنوات لحكم رئيس السلطة الحالي، ولم يصدر الرئيس موافقة على تعديل قانون العقوبات وقوانين العائلة الموجودة على مكتبه للمصادقة منذ اعتلائه كرسي السلطة، لقوانين تشرع القتل بموجب إعطاء الرجل حكما مخففا وعذرا مباح، وتقوض المجتمع نحو تسلط ذكوري يحد من حريات المرأة على وجه التحديد. بينما أصدر الرئيس عشرات، ان لم يكن مئات التعديلات على القوانين التي تسهل من الفساد وتعطي حقوقا مطلقة تدريجيا للسلطة التنفيذية كان اخرها قبل أيام في موضوع القضاة.

يبقى القانون العشائري، من شيخ يقف على منبر جامع الى مختار تعينه بلدية او في حالة القدس ومحيط قراها، تقره شرطة الاحتلال، هو الصراط الذي يسير عليه المجتمع. فإن شذ عنه وقع في الجحيم.

وفي وقت تتعقد فيه أمور الحياة، من السهل على أصحاب السيادة العشائرية الذكورية ان يمسكوا بزمام التحكم من خلال اتهام من لا يطع اوامرهم بالخروج عن الصف الوطني واتهامه بالعمالة والخيانة.

ما جرى من فتوى لخطيب المسجد الأقصى بتحريم ذهاب الزوجة الى الشرطة الإسرائيلية، يقع في إطار هكذا مصيدة اجتماعية ذكورية محكمة من اجل تقويض المرأة وتسلط الرجل عليها. فتصبح الزوجة المشتكية الى الشرطة الإسرائيلية بالإضافة الى حكم القانون عليها بأنها ناشز، والمجتمع عليها بأنها خارجة عن طوع العادات، ولكن كذلك خارجة عن امر الله، فالفتوى امر إلهي منح للشيخ الجليل البت فيه بأمور العباد! وبالتالي الاعتراض على هكذا فتوى من قبل امرأة مثلي قد يعرضني للتكفير، فالمساس بكلام الشيوخ كالمساس بكلام الله في هذا الوطن “العلماني”، “المتدين”….لا يهم كيف نصفه، ولكن الاجماع واحد، كلام الشيوخ لا يمكن المساس به طالما يحد من حرية المرأة ويشد من زمام التحكم بها من قبل الرجل.

تناسى الشيخ قبل اصدار هكذا فتوى، ان في القدس لا يوجد جهة تمسك زمام القانون غير الاحتلال الإسرائيلي، فلا مجال اخر للمرأة إذا ما ارادت ان تشكي زوجها غير الشرطة الإسرائيلية. فالأمر ليس امرا اختياريا ابدا. كما لأي كائن في القدس، فالسلطة الوحيدة الموجودة بالقدس هي تابعة للاحتلال. فالشيخ نفسه لا يستطيع كسر امر شرطي او جندي. بالأمس تم اغلاق حفل تأبين لمجرد شبهة تبعية التنظيم فيه لفتح- وبالتالي به مؤشر لسيادة فلسطينية-. يهدمون البيوت ويغرمون أصحابها، المخالفات من كل صوب، تأطير الحياة بما يؤدي بكل الأحوال الى السيادة الإسرائيلية هو تحصيل حاصل لكل انسان فلسطيني يعيش في القدس، فلا يمكن المزايدة على هذا ولا التنقيص من هيمنته المطلقة على جميع مرافق الحياة الفلسطينية في القدس.

يبقى موضوع ذهاب الزوجة الى الشرطة امرا مريبا للمؤسسة الزواجية بكل تأكيد، فمن الصعب فهم علاقة زوجية تتدخل فيها الشرطة (أي شرطة) للحماية، ولكن كما يقال، فان البيوت اسرار. كل ما يمكن التأكد منه انه لا توجد امرأة عاقلة تلجأ الى الشرطة الا بعد انعدام سبل الحلول، او أكثر، عندما تجد حياتها وموتها على نفس الخط من المواجهة.

مرة أخرى، يقف المجتمع وراء فتوى رجل الدين، وكأنها حق مطلق، وكلام منزل. فتوى أخرى، من اجل تقويض أكبر لامرأة بالأصل تعاني ويلات التحرر في بيئة لا تفهم من الحرية الا شكلها، ومجتمع لا يري من المرأة الا عبدة او سبية له كل الحق في التحكم بها كما يشاء ومتى أراد. وهنا يتربع الخطر الأكبر، في تغليف الأمر في بهد سياسي، فيتم خلط السياسة بالأمور العائلية والمجتمعية ، فيصبح الامر امرا عاما، قضاء، او فتوى تحرم وتشرع .

ما يجري خلف الأبواب المغلقة من ظلم على الانثى ليس وليد الاحتلال، ولكنه منظومة متأصلة في فكر تعشش فيه الأصولية والعشائرية والذكورية مغلفة بالدين. في وقت تمر فيه القدس مرحلة حسم في أسرلتها، نحتاج الى ترابط الاسرة وتماسكها، الذي بكل تأكيد لا يعتبر فيه اللجوء الى الشرطة (أي شرطة) هو الحل، فنحتاج الى رجال يتقون الله في نسائهم أولا، وهذا ما كان من الواجب اصدار فتوى به. من الاجدر ان يصدر الشيخ فتوى تحرم الضرب والتعرض للزوجة، لا ان يطلب من المتعرض للضرب بالخنوع المطلق تحت حرمة الفتوى.

وهنا ، اود التأكيد على ان وجهة نظري الخاصة بموضوع اللجوء الى الشرطة الإسرائيلية ليس بالحل، ولا ينقذ المرأة ، لأن الشرطة الإسرائيلية تعد جزء من المنظومة العشائرية التي تشجعها فقط بالقدس، لما تفرضه على سكان المدينة .ولكنها مع هذا ، تبقى ارحم او بالأحرى تبقى احتمالات الانصاف فيها اكبر اذا ما وصل الامر الى القتل او الحماية. يعني نضمن تحقيقا، ولو كان متأخرا ومبطنا ومليئا بالغبن. ونضمن حماية ولو كانت مؤقتة ومحدودة. فالشرطة الإسرائيلية جزء من منظومة احتلال يريد ان يوصلنا الى الحضيض. ولكن مع هذا تبقى سبيل النجاة الأخير لامرأة تتعرض للضرب والتنكيل والإساءة المباشرة من قبل رجل يكون زوجا او اخا او أبا أحيانا.

طبعا، لا اود ان يكون كلامي تعميما، بأن كل الأزواج ظالمون وان كل الزوجات مظلومات. فالحياة الإنسانية مليئة بالأخطاء التي توقع الظلم وتسببه من كلا الطرفين. ولكن هناك قاعدة يجب الا نحيد عنها، وهي عدم وجوب الضرب والتنكيل والتعرض للمرأة. فمهما كانت المرأة على الجهة الظالمة من العلاقة، يبقى الرجل هو الأقوى جسديا ومجتمعيا. فأمامه مجتمع كامل سيبرر له كل افعاله، فما بالك عندما يكون مظلوما. في حين، يعامل المجتمع المرأة على انه منقوصة الاهلية في كامل حالاتها، والملامة دائما مهما كان الظلم واقعا عليها. يستعطف عليها المجتمع وهي مضروبة أحيانا، ويبكيها بصمت فيه راحة عندما تكون مقتولة.