أصحاب المعالي والمناصب بوزارة القدس ومحافظة القدس والأوقاف ووحدة شؤون القدس بالرئاسة: لمن يذهب المواطن المقدسي للشكوى وأخذ حقه (قبره) عند سرقة قبر أهله؟


أصحاب المعالي والمناصب بوزارة القدس ومحافظة القدس والأوقاف ووحدة شؤون القدس بالرئاسة: لمن يذهب المواطن المقدسي للشكوى وأخذ حقه (قبره) عند سرقة قبر أهله؟

 

في مقال سابق طرحت الازمة الحقيقية التي يعيشها السكان “الاحياء” في القدس بموضوع الحفاظ على قبور “موتاهم” التي يتم سرقتها في وضح النهار. موضوع يبدو وانه قائم منذ سنوات، والشركاء فيه معروفون بأسمائهم لدى المسؤولين ولدى اصحاب الشكوى. لجنة رعاية المقابر، التابعة للأوقاف الاسلامية التي  تشغل المشتكين بفتاوي وصبر ووعودات، ثم يجد صاحب القبر المسروق امام خيارين: اما شراء القبر من جديد ، او السكوت فالحي ابقى من الميت.بما يبدو من تهديدات مبطنة وعلنية لمن يحاول الاعتراض.

كانت ردود لجنة رعاية المقابر التابعة للاوقاف مسيئة للاوقاف وللانسان. فلم يعد هناك حرمة حتى للموت في هذا البلد. والاسوأ عندما نعيش في وضع صار مبدأ “حاميها حراميها” هو السائد.

اتصل بي صباحا احد الاشخاص الذين تضرروا من سرقة قبور عائلته متسائلا عما اذا ما وصلني رد من احدهم بعد مقالي السابق. اعترف انني اصبت باكتئاب بعد محادثته ولم استطع الا ان افكر ، كيف اننا نعيش في وضع ميؤوس منه. اذا ما كانت مصيبة كهذه لا ترقى الى اهتمام اصحاب المسؤولية في هذا البلد، فكيف يحمي الانسان نفسه.

بينما كان السائل في حالة غضب، فلقد سرق قبر عائلته قبل عام واراد الذهاب للشرطة من اجل الشكوى ، وتم ايقافه تحت مسميات الابعاد الوطنية. حاول عندها اغلاق الامر باسترجاع القبر بلا مشاكل ، ليعرف اليوم وبعد عام ان قبر جده قد تمت سرقته من جديد.

هذه الحالة ليست حالة فردية. حالة تتردد وتزداد في ايقاع مرعب. هؤلاء لا يخافون حتى من الموتى. لا يخافون من الله. فاذا ما سلمنا ان الانسان يحمل عبء دفاعه عن حقوقه، فالميت امره عند الله. الا يخافون هؤلاء الله؟

المصيبة ان مخافة الله هنا في غيابها ترتبط ارتباطا وثيقا بالجهة التي تصدر لنا فرامانات الايمان بالله والخوف منه. كيف يعقل ان تغيب خشية الله بينما يقومون بتجارة الاموات؟

وبينما يشتد غضبي واستيائي على هؤلاء اللصوص، فإن من يشتري قبرا يعرف انه قبرا مسروقا فهو لا يقل اجراما. بأي منطق يقبل احدهم ان يشتري قبرا في مقبرة يعرف تماما ان لا فراغ فيها ، وبالتالي اي شاغر هو قائم على سرقة ما كان قائم.

بررنا السرقات في زمن ما ، تحت تبريرات سرقة العدو حلال ، فكانت النتيجة هذه، اناس يستبيحون كل شيء ، حتى الموت. والاسوأ في كل هذا، ان ما يجري يتم تحت غطاء ” الهي” مشرعن بختم الاوقاف.

الا يستوعب اهل المعالي بأن ما يحدث سيجعل الانسان المقدسي طوعا يذهب الى سلطات الاحتلال لأخذ حقه؟ كيف يغيب دور المحافظ والوزير ورئيس وحدة القدس عن هذا المشهد؟ لمن يذهب المواطن المشتكي؟

في كل لحظة تمر بالقدس، تغيب سلطة الفلسطينيين عنها، لتخيم البلطجة والعربدة، وتسود السيادة الاسرائيلية.

نفهم ان الوزارة والمحافظة وغيرها من اذرع للسلطة لا تستطيع التصرف كثيرا امام القيود الاسرائيلية. ونستطيع ان نفهم كذلك ان وجود المحافظة والوزارة يحمل من المعاني الرمزية اللازمة. نستطيع ان نستوعب كذلك اللامنطق في كل ما يجري حولنا من اخفاقات السلطة . ولكن اذا لم تستطع السلطة حماية الانسان الفلسطيني من حي وميت وهو تحت وصايتها الكاملة ، فما المطلوب من المواطن؟

في حالة سرقة القبور فالموضوع واضح والمسؤولين لا يشوبهم تدخل اسرائيلي: الاوقاف الاسلامية. ما الذي يتوقعونه منا كشعب ان نقوم به؟ ام هل لنا كمواطنين لا حول لنا ولا قوة ،ولا حماية ممكنة لنا في غياب مطلق وتواطؤ من قبل السلطة ان نلجأ لشرطة الاحتلال لحماية قبورنا؟

هل الاسوأ ان نتعامل مع الاحتلال ام نسكت عن سرقة وصلت الى الموتى؟ اذا وصلنا الى هذه المرحلة من عدم الامان حتى في الموت ،فما المطلوب منا ان نقوم به؟ كيف نتعامل مع الامر؟

بينما نندد لتسريب العقارات التي قام بها ارباب الكنيسة الاورثودوكسية ، ونهب كلما اقترب كيان إسرائيل من مقابرنا. تستصرخ الاوقاف وتستنجد من أجل حماية المقدسات والتراث الإسلامي، كيف سيلبي احد النداء بينما تسكت الاوقاف عن سرقة القبور ونبشها؟

هل هناك من او ما  يخيف الأوقاف الاسلامية ، وبالتالي هناك ما هو مسكوت عنه في شأن هذه السرقات والانتهاكات؟  أم هناك تواطؤ بين المسؤولين على كافة مراكزهم؟

في رمضان تحول الطريق بين قبور مقبرة باب الرحمة الى سوق. كان الباعة يعرضون منتجاتهم على الشواهد. ولم يتحرك احدهم ساكنا. لو كانت اسرائيل هي الفاعل ، لكنا اقمنا الدنيا ولم نقعدها.

بركة البطريرك التابعة للاوقاف ، في ايدي الاسرائيليين عن طريق اتفاق مبرم معهم، اين هم من كل هذا؟ هل ينتظروننا في مسرحية سنكون حشدها عندما يأتي رئيس البلدية الاسرائيلي برفقة السفير الامريكي  لافتتاح الترميم للبركة، منددين امامنا، وقابضين المصالح في الخفاء؟

موضوع كهذا، لم نسمع ردا واحدا للاوقاف منه حتى الان.تمشي في شوارع البلدة القديمج ومن قرب المكان ويهمس في اذنك صاحب عقار قائلا: ” ما كله مبيوع!”

هل ما يجري هو بالفعل عملية “استهبال” و”احتقار” للشعب؟

ومهما تكون النوايا، فلقد سئم هذا الشعب. لم نعد نعرف ما ذا علينا ان نحمي، فلا الحي سالم ولا  الميت . لم نعد نعرف ممن نحمي الحجر، من الاحتلال ام من الاسياد أم من أنفسنا؟